النووي

331

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الْإِيدَاعِ ، أَوِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، بِأَنْ قُتِلَ غِيلَةً ، أَوْ مَاتَ فَجْأَةً ، فَلَا ضَمَانَ . فَرْعٌ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً ، فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ كِيسٌ مَخْتُومٌ ، أَوْ غَيْرُ مَخْتُومٍ ؛ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ : وَدِيعَةُ فُلَانٍ ، أَوْ وُجِدَ فِي جَرِيدَتِهِ : لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَدِيعَةً ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ بِهَذَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَتَبَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ تَلْبِيسًا ، أَوِ اشْتَرَى الْكِيسَ وَعَلَيْهِ الْكِتَابَةُ فَلَمْ يَمْحُهَا ، أَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فِي الْجَرِيدَةِ وَلَمْ يَمْحُهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ إِقْرَارِ الْمُوَرَّثِ وَوَصِيَّةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : نَقْلُهَا ، فَإِذَا أَوْدَعَهُ فِي قَرْيَةٍ ، فَنَقَلَ الْوَدِيعَةَ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، ضَمِنَ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يُسَمَّى سَفَرًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَفَرًا ، ضَمِنَ إِنْ كَانَ فِيهَا خَوْفٌ ، أَوْ كَانَتِ الْمَنْقُولُ عَنْهَا أَحْرَزَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَحَيْثُ مَنَعْنَا النَّقْلَ ، فَذَاكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً . فَإِنْ وَقَعَتْ ضَرُورَةٌ ، فَكَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسَافِرَةِ . وَإِذَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ بِلَا ضَرُورَةٍ ، فَالطَّرِيقُ مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ . وَالنَّقْلُ مِنْ مَحَلَّةٍ إِلَى مَحَلَّةٍ ، أَوْ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ، كَالنَّقْلِ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ مُتَّصِلَتَيِ الْعِمَارَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْقُولُ عَنْهَا أَحْرَزَ ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ ، فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ كَانَ [ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ مِنْهُمَا ، كَانَ الثَّانِي حِرْزًا أَيْضًا ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَجَمِيعُ مَسَائِلِ