النووي

330

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَمَا إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إِلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَمُوتُ . الثَّانِي : أَنْ يُوصِيَ إِلَى أَمِينٍ . فَإِذَا أَوْصَى إِلَى فَاسِقٍ ، كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ ، فَيَضْمَنُ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، وَكَذَا الْإِيدَاعُ حَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يُودِعَ أَمِينًا . الثَّالِثُ : أَنْ يُبَيِّنَ الْوَدِيعَةَ وَيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا بِإِشَارَةٍ إِلَيْهَا ، أَوْ بِبَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا . فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنِ الْجِنْسَ ، بَلْ قَالَ : عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ . فَرْعٌ لَوْ ذَكَرَ الْجِنْسَ فَقَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ ، فَهَلْ يَضْمَنُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ : يَضْمَنُ ، لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ ، فَيُضَارِبُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِقِيمَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ . وَإِنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ أَثْوَابٌ ، ضَمِنَ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمَيِّزْ ، فَكَأَنَّهُ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ . وَإِنْ وُجِدَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، ضَمِنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي . وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا قَالَ : عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ، وَذَكَرَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ . فَأَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَلَا ضَمَانَ . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا لَمْ يُوصِ أَصْلًا ، فَادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ قَصَّرَ ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ : لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى التَّقْصِيرِ ، فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .