النووي
329
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
السَّلَامَةُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ سَافَرَ بِهَا لِعُذْرٍ ، بِأَنْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ ، أَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ ، أَوْ غَارَةٌ ، فَلَا ضَمَانَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ رَدِّهَا إِلَى الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ وَالْحَاكِمِ وَعَنْ إِيدَاعِ أَمِينٍ ، وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُضَيِّعٌ . وَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ فِي وَقْتِ السَّلَامَةِ ، وَعَجَزَ عَنِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ ، وَالْحَاكِمِ ، وَالْأَمِينِ ، فَسَافَرَ بِهَا ، لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ مَصَالِحِهِ وَيَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ . وَشَرْطُ الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا ، وَإِلَّا ، فَيَضْمَنُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ . فَأَمَّا عِنْدَ الْحَرِيقِ وَنَحْوِهِ ، فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا كَانَ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا . قَالَ فِي ( ( الرَّقْمِ ) ) : وَإِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا ، فَحَدَثَ خَوْفٌ ، أَقَامَ . وَلَوْ هَجَمَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، فَأَلْقَى الْمَالَ فِي مَضْيَعَةٍ إِخْفَاءً لَهُ فَضَاعَ ، ضَمِنَ . فَرْعٌ إِذَا أَوْدَعَ مُسَافِرًا ، فَسَافَرَ بِالْوَدِيعَةِ ، أَوْ مُنْتَجِعًا ، فَانْتَجَعَ بِهَا ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ حِينَ أَوْدَعَهُ . السَّبَبُ الثَّالِثُ : تَرَكَ الْإِيصَاءَ ، فَإِذَا مَرِضَ الْمُودَعُ مَرَضًا مَخُوفًا ، أَوْ حُبِسَ لِلْقَتْلِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهَا . فَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ ، إِذِ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ . وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ : الْإِعْلَامُ وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ الْإِيدَاعِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِعْلَامِ وَالْأَمْرِ بِالرَّدِّ . ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا أُمُورٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَحِينَئِذٍ يُودِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . فَإِنْ عَجَزَ ، فَيُودِعُ عِنْدَ أَمِينٍ ، أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ . كَذَا رَتَّبَ الْجُمْهُورُ ،