النووي
328
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَصْلًا ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ . وَإِنْ كَانَ الْمَخْزَنُ خَارِجًا عَنْ دَارِهِ الَّتِي يَأْوِي إِلَيْهَا ، وَكَانَ لَا يُلَاحِظُهُ ، فَالظَّاهِرُ تَضْمِينُهُ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ . فَإِنْ كَانَ ، بِأَنْ أَرَادَ سَفَرًا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ وُصُولُهُ إِلَيْهِمَا ، دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي ، وَعَلَيْهِ قَبُولُهَا . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَاضِيًا ، دَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ ، وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرُ السَّفَرِ . فَإِنْ تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ فَدَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ أَمِينٍ مَعَ إِمْكَانِ الدَّفْعِ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ، ضَمِنَ ، وَيَجِيءُ فِي هَذَا الْخِلَافِ السَّابِقِ . وَإِنْ دَفَعَ إِلَى أَمِينٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ ، ضَمِنَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ دَفَنَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ سَفَرِهِ ، ضَمِنَ إِنْ دَفَنَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِهِ [ أَوْ فِي حِرْزٍ ] وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا ، أَوْ أَعْلَمَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِيدَاعُ عِنْدَ الْأَمِينِ ، أَوْ حَيْثُ يَجُوزُ إِلَّا أَنَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ لَا يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ . فَإِنْ سَكَنَهُ ، لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ . كَذَا فَصَّلَهُ الْجُمْهُورُ ، وَجَعَلَ الْإِمَامُ فِي مَعْنَى السُّكْنَى أَنْ يُرَاقِبَهَا مِنَ الْجَوَانِبِ ، أَوْ مِنْ فَوْقِ مُرَاقَبَةِ الْحَارِسِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْإِعْلَامَ كَالْإِيدَاعِ سَوَاءٌ سَكَنَ الْمَوْضِعَ ، أَمْ لَا . وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ سَبِيلَ هَذَا الْإِعْلَامِ سَبِيلُ الْإِشْهَادِ ، أَمِ الِائْتِمَانِ ؟ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَا بُدَّ مِنْ إِعْلَامِ رَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ . وَكَمَا يَجُوزُ الْإِيدَاعُ بِعُذْرِ السَّفَرِ كَمَا تَبَيَّنَ ، فَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ ، كَمَا إِذَا وَقَعَ فِي الْبُقْعَةِ حَرِيقٌ أَوْ نَهْبٌ أَوْ غَارَةٌ ، أَوْ خَافَ الْغَرَقَ ، وَلْيَكُنْ فِي مَعْنَاهَا إِذَا أَشْرَفَ الْحِرْزُ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ حِرْزًا يَنْقُلُهَا إِلَيْهِ . السَّبَبُ الثَّانِي : السَّفَرُ بِهَا ، فَإِذَا أَوْدَعَ حَاضِرًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ، ضَمِنَ . وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمَنًا ، أَوْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ وَالْغَالِبُ فِيهِ