النووي
326
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَقَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ وَأَقْبَضَهُ فَأَتْلَفَهُ ، فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا . وَأَظْهَرُهُمَا : يَضْمَنُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْفَاظٍ . وَلَا تَسْلِيطٍ عَلَى الْإِتْلَافِ هُنَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ . وَلَوْ أَوْدَعَ مَالَهُ عِنْدَ عَبْدٍ فَتَلِفَ عِنْدَهُ ، فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ أَتْلَفَهُ ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ أُتْلِفَ ابْتِدَاءً ، أَمْ بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّبِيِّ . وَإِيدَاعُ السَّفِيهِ وَالْإِيدَاعُ عِنْدَهُ ، كَإِيدَاعِ الصَّبِيِّ وَالْإِيدَاعِ عِنْدَهُ . فَرْعٌ اسْتَنْبَطُوهُ مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ أَصْلًا فِي الْبَابِ وَهُوَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ عَقْدٌ بِرَأْسِهِ ، أَمْ إِذْنٌ مُجَرَّدٌ ؟ إِنْ قُلْنَا عَقْدٌ ، لَمْ يَضْمَنْهُ الصَّبِيُّ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِذْنٌ ، فَبِالْعَكْسِ ، وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الْمُودَعَةِ ، وَنِتَاجَ الْبَهِيمَةِ . إِنْ قُلْنَا : عَقْدٌ ، فَالْوَلَدُ وَدِيعَةٌ كَالْأُمِّ ، وَإِلَّا ، فَلَيْسَ بِوَدِيعَةٍ ، بَلْ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي يَدِهِ يَجِبُ رَدُّهَا فِي الْحَالِ ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤَدِّ مَعَ التَّمَكُّنِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ قُلْنَا : عَقْدٌ ، لَمْ يَكُنْ وَدِيعَةً ، بَلْ أَمَانَةً ، اعْتِبَارًا بِعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يَتَعَدَّى حُكْمُ الْأُمِّ إِلَى الْوَلَدِ كَالْأُضْحِيَةِ ، أَمْ لَا كَالْعَارِيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ كَوْنُ الْوَدِيعَةِ عَقْدًا . فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ هِيَ ثَلَاثَةٌ . أَحَدُهَا : الْجَوَازُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إِغْمَائِهِ .