النووي

318

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَحَدُهَا : أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِقْلَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيَقُولُ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكُمَا ، أَوْ إِلَى كُلٍّ مِنْكُمَا ، أَوْ يَقُولُ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَصِيِّي فِي كَذَا ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ : أَوْ يَقُولُ : أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فِي كَذَا ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ . وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ ، أَوْ لَمْ يَقْبَلِ الْوِصَايَةَ ، كَانَ لِلْآخَرِ الِانْفِرَادُ . وَإِنْ ضَعُفَ نَظَرُ أَحَدِهِمَا ، فَلِلْآخَرِ الِانْفِرَادُ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَضُمَّ إِلَى ضَعِيفِ النَّظَرِ مَنْ يُعِينُهُ . الثَّانِي : أَنْ يَشْتَرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ . فَإِنِ انْفَرَدَ ، لَمْ يُنَفَّذِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِعْتَاقُ ، وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ . فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ جُنَّ ، أَوْ فَسَقَ ، أَوْ غَابَ ، أَوْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَصِيَّةَ ، نَصَبَ الْحَاكِمُ بَدَلًا عَنْهُ لِيَتَصَرَّفَ مَعَ الْآخَرِ . وَهَلْ لَهُ إِثْبَاتُ الِاسْتِبْدَادِ لِلْآخَرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَهُ . وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا ، فَهَلْ لِلْحَاكِمِ نَصْبُ وَاحِدٍ ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى التَّصَرُّفِ تَلَفُّظُهُمَا بِصِيَغِ الْعُقُودِ مَعًا ؛ بَلِ الْمُرَادُ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيِهِمَا ، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِإِذْنِهِمَا . الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ قَوْلَهُ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكُمَا ، فَهُوَ كَالتَّقْيِيدِ بِالِاجْتِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ . فَصْلٌ قَالَ : أَوْصَيْتُ إِلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : [ أَوْصَيْتُ ] إِلَى عَمْرٍو ، لَمْ يَكُنْ عَزْلًا لِزَيْدٍ ، ثُمَّ إِنْ قَبِلَا ، فَهُمَا شَرِيكَانِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْفَرِدُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ . وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو : مَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَى زَيْدٍ قَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ ، فَهُوَ رُجُوعٌ . وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ : ضَمَمْتُ إِلَيْكَ عَمْرًا ، أَوْ قَالَ لِعَمْرٍو : ضَمَمْتُكَ إِلَى زَيْدٍ ، فَإِنْ قَبِلَ عَمْرٌو دُونَ زَيْدٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالتَّصَرُّفِ ، بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي إِلَيْهِ أَمِينًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ