النووي
319
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي اسْتِقْلَالِهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ قَبِلَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ قَبِلَا جَمِيعًا ، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُمَا شَرِيكَانِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : زَيْدٌ وَصِيِّي ، وَعَمْرٌو مُشْرِفٌ . فَرْعٌ أَوْصَى إِلَى شَخْصَيْنِ ، فَاخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : أَنَا أَتَصَرَّفُ ، حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ فَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ ، تُرِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَصَرَّفَا فِيهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا حَاصِلَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَمَنْ سَبَقَ نُفِّذَ تَصَرُّفُهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ ، أَمَرَهُمَا الْحَاكِمُ بِمَا رَآهُ مَصْلَحَةً . فَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا ، ضَمَّ الْقَاضِي إِلَى الْآخَرِ أَمِينًا . وَإِنِ امْتَنَعَا ، أَقَامَ مَقَامَهُمَا أَمِينَيْنِ ، وَلَا يَنْعَزِلَانِ بِالِاخْتِلَافِ ؛ بَلِ الْآخَرَانِ نَائِبَانِ عَنْهُمَا . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، عَيَّنَ الْقَاضِي مَنْ يَرَاهُ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ ، قُسِّمَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِ شَيْءٍ . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ . ثُمَّ إِذَا قُسِّمَ ، وَتَنَازَعَا فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ ، أَقْرَعَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يُعَيِّنُ الْقَاضِي . هَذَا إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُنْقَسِمًا ، وَإِلَّا فَيَحْفَظَانِهِ مَعًا بِجَعْلِهِ فِي بَيْتٍ يَقْفِلَانِهِ ، أَوْ بِرِضَاهُمَا بِنَائِبٍ يَحْفَظُهُ مِنْ جِهَتِهِمَا ، وَإِلَّا فَيَتَوَلَّى الْقَاضِي حِفْظَهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُنْقَسِمًا وَقُلْنَا : لَا يَنْقَسِمُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إِذَا جَعَلَ إِلَيْهِمَا التَّصَرُّفَ وَاخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ إِلَى التَّصَرُّفِ . فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ الْحِفْظَ إِلَى اثْنَيْنِ ، فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحَالٍ .