النووي
313
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ تَصَرُّفَاتُ الْوَصِيِّ بَعْدَ الِانْعِزَالِ بَاطِلَةٌ . قَالَ الْقَفَّالُ : لَكِنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِي وَالْوَدَائِعِ وَقَضَاءُ الدُّيُونِ مِنْ جِنْسِهَا فِي التَّرِكَةِ ، لَا يُنْقَضُ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا كَافٍ . فَرْعٌ إِذَا جُنَّ الْمُوصِي ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، أَقَامَ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ . فَإِنْ أَفَاقَ ، فَهَلْ يَبْقَى عَلَى وِلَايَتِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إِذَا أَفَاقُوا ؟ أَمْ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ يَلِي بِالتَّفْوِيضِ كَالتَّوْكِيلِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَبِخِلَافِ الْإِمَامِ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْقَاضِي إِذَا أَفَاقَ . وَإِذَا أَفَاقَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بَعْدَمَا وُلِّيَ غَيْرُهُ ، فَالْوِلَايَةُ لِلثَّانِي ، إِلَّا أَنْ تَثُورَ فِتْنَةٌ ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . فَرْعٌ لَوِ اخْتَلَّتْ كِفَايَةُ الْوَصِيِّ ، بِأَنْ ضَعُفَ عَنِ الْكِتَابَةِ وَالْحِسَابِ ، أَوْ سَاءَ تَدْبِيرُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، ضَمَّ الْقَاضِي إِلَيْهِ مَنْ يُعِينُهُ وَيُرْشِدُهُ . وَلَوْ عَرَضَ ذَلِكَ لِقَيِّمِ الْقَاضِي ، عَزَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَلَّاهُ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُوصِي ، فَإِنْ كَانَتِ الْوِصَايَةُ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا ، صَحَّتْ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ . وَإِنْ كَانَتْ فِي أُمُورِ الْأَطْفَالِ ، اشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصِي وِلَايَةٌ عَلَى الْمُوصَى فِي حَقِّهِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ ابْتِدَاءً مِنَ الشَّرْعِ ، لَا بِتَفْوِيضٍ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .