النووي
314
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِحْدَاهَا : أَنَّ الْوَصِيَّ هَلْ يُوصِي ؟ فِيهِ صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : لَيْسَ لِلْمُوصِي فِي الْوِصَايَةِ الْمُطْلَقَةِ أَنْ يُوصِيَ . الثَّانِيَةُ : قَالَ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ابْنِي فُلَانٌ ، أَوْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ ، فَهُوَ الْوَصِيُّ . أَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ سَنَةً وَبَعْدَهَا وَصِيِّي فُلَانٌ ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَتَحْتَمِلُ الْوَصِيَّةُ التَّعْلِيقَ كَمَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَآخَرُونَ فِيهِ خِلَافًا كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ، وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ : لَوْ قَالَ : إِذَا مِتُّ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ ، لَا يَجُوزُ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ إِذَا مِتُّ . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ ، فَإِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَقَدْ أَوْصَيْتُ [ إِلَى مَنْ أَوْصَيْتَ ] إِلَيْهِ ، أَوْ فَوَصِيُّكَ وَصِيِّي ، فَبَاطِلَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَقِيلَ : صَحِيحَةٌ قَطْعًا . الثَّالِثَةُ : أَوْصَى إِلَى زَيْدٍ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْوِصَايَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ، بَلْ قَالَ : أَوْصِ بِتَرِكَتِي إِلَى مَنْ شِئْتَ ، فَأَوْصَى بِهَا إِلَى شَخْصٍ ، صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَإِنْ عَيَّنَ فَقَالَ : أَوْصِ بِهَا إِلَى فُلَانٍ ، فَكَذَلِكَ . وَقِيلَ : تَصِحُّ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَهُ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ بَعْدَهُ إِلَى فُلَانٍ . فَرْعٌ لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ : أَوْصِ إِلَى مَنْ شِئْتَ ، أَوْ إِلَى فُلَانٍ ، وَلَمْ يُضِفْ إِلَى نَفْسِهِ ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ حَتَّى يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ ؟ أَمْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصِي عَنْهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ ، وَقَالَ : الْأَصَحُّ الثَّانِي . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ نَصْبُ وَصِيٍّ عَلَى الْأَوْلَادِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَهُمْ . وَأَمَّا الْمَجَانِينُ ، فَتَجُوزُ الْوِصَايَةُ فِي أَمْرِهِمْ كَالصِّبْيَانِ ، وَلَهُ نَصْبُ الْوَصِيِّ لِقَضَاءِ