النووي
306
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِنِصْفِهِ لِلْآخَرِ ، فَإِنْ قَبِلَاهُ ، فَثُلُثَاهُ لِلْأَوَّلِ ، وَثُلُثَهُ لِلثَّانِي . وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ ، فَنِصْفُهُ لِلثَّانِي . وَإِنْ رَدَّ الثَّانِي ، فَكُلُّهُ لِلْأَوَّلِ . فَرْعٌ قَالَ : الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ ، قَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو ، أَوْ قَالَ لِعَمْرٍو : أَوْصَيْتُ لَكَ بِالْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِإِشْعَارِهِ بِهِ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِرُجُوعٍ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَالْفَرْقُ عَلَى الصَّحِيحِ ، أَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ أَنَّهُ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى ، فَاسْتَصْحَبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إِلَى الرِّقَابِ ، جُعِلَ الثَّمَنُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَأَنَّ الزَّحْمَةَ فِي الثَّمَنِ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ ، أَوْ بِخَاتَمٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِأَبْنِيَةِ الدَّارِ ، أَوْ بِفَصِّ الْخَاتَمِ لِآخَرَ ، فَالدَّارُ وَالْخَاتَمُ لِلْأَوَّلِ ، وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ بَيْنَهُمَا تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِسُكْنَاهَا ، أَوْ بِعَبْدٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ ، نَقَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ أَنَّ الرَّقَبَةَ لِلْأَوَّلِ ، وَالْمَنْفَعَةَ لِلثَّانِي ، وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْفَصِّ . فَرْعٌ هَذَا كُلُّهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ ، فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ إِعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا . وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ جَمِيعُ مَالِهِ ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ مُطْلَقًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ حَالَ الْوَصِيَّةِ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ زَادَ أَمْ نَقَصَ أَمْ تَبَدَّلَ .