النووي
307
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ التَّوَسُّلُ إِلَى أَمْرٍ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ ، كَالْعَرَضِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ ، رُجُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي مُجَرَّدِ الْإِيجَابِ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ . فَرْعٌ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ فَطَحَنَهَا ، أَوْ جَعَلَهَا سَوِيقًا ، أَوْ بَذَرَهَا ، أَوْ بِدَقِيقٍ فَعَجَنَهُ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ رُجُوعًا لِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : زَوَالُ الِاسْمِ . وَالثَّانِي : إِشْعَارُهُ بِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْوَصِيَّةِ . وَنَسَبَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ إِلَى الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَالثَّانِي إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ . فَلَوْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِغَيْرِ إِذَنِ الْمُوصِي ، فَقِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ، وَقِيَاسُ الثَّانِي بَقَاؤُهَا ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ فِي بَعْضِهَا ، وَالْبَاقِي مُلْحَقٌ بِهِ ، وَأَلْحَقُوا بِهَذِهِ الصُّوَرِ مَا إِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ فَذَبَحَهَا ، أَوْ بِعَجِينٍ فَخَبَزَهُ ، لَكِنَّ خَبْزَ الْعَجِينِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْحَقَ بِعَجْنِ الدَّقِيقِ ، فَإِنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ ، فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إِصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ فِي ( ( الرَّقْمِ ) ) بِهَا مَا إِذَا أَوْصَى بِجِلْدٍ فَدَبَغَهُ ، أَوْ بَيْضٍ فَأَحْضَنَهُ دَجَاجَةً ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : قِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّبْغُ رُجُوعًا ، لِبَقَاءِ الِاسْمِ ، وَكَذَا الْإِحْضَانُ إِلَى أَنْ يَتَفَرَّخَ . وَلَوْ أَوْصَى بِخُبْزٍ فَجَعَلَهُ فَتِيتًا ، فَرُجُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ ثَرَدَهُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِلَحْمٍ ثُمَّ قَدَّدَهُ . وَلَوْ طَبَخَهُ أَوْ شَوَاهُ ، فَرُجُوعٌ قَطْعًا . وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبٍ فَتَمَّرَهُ ، فَوَجْهَانِ . الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ ، وَكَذَا تَقْدِيدُ اللَّحْمِ إِذَا تَعَرَّضَ لِلْفَسَادِ . وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنٍ فَغَزَلَهُ ، فَرُجُوعٌ ، أَوْ بِغَزْلٍ فَنَسَجَهُ ، فَرُجُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا أَوْ جُبَّةً ، فَرُجُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ .