النووي
305
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْوَجْهَيْنِ ، فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، فَفِي وَجْهٍ : يَعْتِقُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى . وَفِي وَجْهٍ : يَعْتِقُ نِصْفُهُ ، وَيُدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ . وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَأَنْ يُنَصَّفَ عَلَى الثَّانِي ، لَكِنَّهُ قَالَ : أَحَدُهُمَا : يَتَعَيَّنُ [ الْعِتْقُ ] ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ . وَالثَّانِي : التَّنْصِيفُ ، وَالتَّوْكِيلُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ كَالْوَصِيَّةِ بِهَا ، وَالِاسْتِيلَادُ رُجُوعٌ . وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ مَغْصُوبٌ أَوْ حُرُّ الْأَصْلِ ، أَوْ قَالَ : كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ فَسَخَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ يَزُولُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَصَلَ الرُّجُوعُ . وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ ، فَلَا ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : هُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَقْوَى مِنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ . فَإِذَا كَانَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا حُصُولَ الرُّجُوعِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ رُجُوعٌ ، قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي ( ( الرَّقْمِ ) ) ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ . فَرْعٌ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الْأَوْلَى ، فَتَصِحُّ وَصِيَّةُ عَمْرٍو ، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِزَيْدٍ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَمْرٍو . وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ ؛ لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ التَّشْرِيكِ ، فَيُشْرَكُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ قَالَ دُفْعَةً وَاحِدَةً : أَوْصَيْتُ لَكُمَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ إِلَّا نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ إِلَّا النِّصْفَ . وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا ، كَانَ لِلْآخَرِ الْجَمِيعُ . وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ أَوْصَى