النووي
300
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَحَقُّهُ مُنْحَصِرٌ فِيهِ ، فَمَا نَضَّ دُفِعَ إِلَيْهِ . وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الدَّيْنِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَا نَضَّ مِنْهُ يُضَمُّ إِلَى الْعَيْنِ . فَإِنْ كَانَ مَا نَضَّ ثُلُثَ الْجَمِيعِ أَوْ أَقَلَّ ، دُفِعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كُلَّمَا نَضَّ مِنْهُ شَيْءٌ ، دُفِعَ ثُلُثُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَاهُ إِلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ شَائِعَةٌ فِي الدَّيْنِ . إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَالدَّيْنُ الْمُخَلَّفُ مَعَ الْعَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَارِثٍ ، [ وَإِمَّا عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَإِمَّا عَلَيْهِمَا . أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : عَلَى وَارِثٍ ] ، فَنَصِيبُهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَإِمَّا أَكْثَرَ ، وَإِمَّا أَقَلَّ . الْحَالَةُ الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ ، وَيُطْرَحُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ نَصِيبُ الْمَدِينِ ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى الْمَدِينِ شَيْءٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ . مِثَالُهُ : زَوْجٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ ، وَتَرَكَ خَمْسَةً دَيْنًا عَلَى ابْنٍ ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَيْنًا ، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ ، نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ ، وَمَا عَلَى الْمَدِينِ مِثْلَ نَصِيبِهِ ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَيُطْرَحُ مِنْهَا نَصِيبُ ابْنٍ ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ ، تُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَيْهَا ، نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ ، وَنَصِيبُ الْمَدِينِ يَقَعُ قِصَاصًا ، كَذَا أَطْلَقُوهُ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا رَضِيَ الْمَدِينُ بِذَلِكَ ، أَوْ كَانَ جَاحِدًا ، أَوْ مُعْسِرًا . وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ ، فَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ ، فَمَا أَصَابَ الْمَدِينُ ، طُرِحَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ ، وَيُعْطَى الْبَاقِي مِنَ الْعَيْنِ . الثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ أَقَلَّ ، فَيُطْرَحُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ نُصِيبُهُ ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى الْبَاقِي ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ ، يُضْرَبُ فِي نَصِيبِ الْمَدِينِ الَّذِي طُرِحَ ، فَمَا بَلَغَ ، فَهُوَ