النووي
301
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الَّذِي حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ ، كَالْمُسْتَوْفَى بِالْمُقَاصَّةِ ، فَكَأَنَّهُ حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلَوْلَا الْمُقَاصَّةُ ، فَالدَّيْنُ عَلَى الْمُفْلِسِ مَيِّتٌ فَائِتٌ ، ثُمَّ الْبَاقِي مِنَ الدَّيْنِ بَعْدَ الَّذِي حَيِيَ يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَيَبْقَى شَيْءٌ يُؤَدِّيهِ الْمَدِينُ إِلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ . وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ السَّاقِطِ وَالْبَاقِي ، أَنْ تُقَسَّمَ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، فَمَا أَصَابَ الْمَدِينُ ، طُرِحَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ ، فَمَا بَقِيَ ، فَهُوَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْمَدِينُ ، فَيُقَسِّمُهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ بَعْدَ إِسْقَاطِ نَصِيبِ الْمَدِينِ . مِثَالُهُ : الدَّيْنُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَالْعَيْنُ اثْنَا عَشَرَ ، فَسِهَامُ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةٌ ، يُطْرَحُ مِنْهَا نَصِيبُ الْمَدْيُونِ ، وَتُقَسَّمُ الْعَيْنُ عَلَى الْبَاقِي ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ ، تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِ الْمَدِينِ وَهُوَ وَاحِدٌ ، يَكُونُ أَرْبَعَةٌ ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ ، يَبْقَى مِنْهُ أَرْبَعَةٌ ، تَأْخُذُ مِنْهُ نَصِيبَ الْمَدِينِ مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، تَطْرَحُهَا مِمَّا عَلَيْهِ ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ ، فَالثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي تَبْقَى مِنَ الدَّيْنِ ، وَيَسْقُطُ وَاحِدٌ ، وَتِلْكَ الثَّلَاثَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى سِهَامِهِمْ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ ، بِأَنْ خَلَفَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ عَشَرَةً عَيْنًا ، وَعَشَرَةً دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا وَيُنْسَبُ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : أَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَى الْفَرِيضَةِ الْجَامِعَةِ لِلْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ ، فَيَأْخُذُ الْمَدِينُ سَهْمَهُ مِمَّا عَلَيْهِ ، وَيَقْتَسِمُ الِابْنُ الْآخَرُ وَزَيْدٌ الْعَيْنَ نِصْفَيْنِ ، وَقَدْ حَيِيَ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسَةٌ ، يَبْقَى خَمْسَةٌ ، لِلْمَدِينِ ثَلَاثَةٌ ، يَبْقَى [ ثَلَاثَةٌ ] وَثُلُثٌ ، إِذَا أَدَّاهَا اقْتَسَمَهَا الِابْنُ الْآخَرُ وَزَيْدٌ نِصْفَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَيُنْسَبُ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ : يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَيْنِ ، وَالِابْنُ