النووي

299

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

السَّيِّدِ تَسْلِيمُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَا رَقَّ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عَبْدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ ، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ رُبُعُ عَبْدٍ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : رُبُعُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَرُبُعَ شَيْءٍ ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ ، وَالشَّيْءُ وَاحِدٌ ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ سَبْعَةٌ ، وَيَرِقُّ الْبَاقِي ، فَيُسَلَّمُ فِي الْجِنَايَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ؛ وَهِيَ سِتَّةُ أَتْسَاعٍ ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ تُسْعَانِ ضِعْفَ مَا عَتَقَ . الطَّرَفُ الْخَامِسُ : فِي مَسَائِلِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ . مَقْصُودُهُ : أَنْ يُخْلِفَ الْمَيِّتُ عَيْنًا وَدَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، فَنَصِيبُ الْوَارِثِ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ بِالْإِرْثِ ، أَوِ الْأَجْنَبِيُّ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ . وَأَوَّلُ مَا نُقَدِّمُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا لَمْ يُخْلِفْ إِلَّا دَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّتِهِ ، وَلَا تَتَوَقَّفُ بَرَاءَتُهُ عَلَى تَوْفِيرِ حِصَّةِ الْبَاقِينَ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِرْثِ لَا يَتَأَخَّرُ ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا . وَلَوْ خَلَفَ عَيْنًا وَدَيْنًا عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعَيْنِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ ، قُسِّمَتِ الْعَيْنُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، فَمَا أَصَابَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، دُفِعَ إِلَيْهِ ، وَمَا أَصَابَ الْمَدِينَ ، دُفِعَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُقِرًّا مَلِيئًا . وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا أَوْ مُعْسِرًا ، فَالْآخَرُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ . وَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ نَوْعِ الْعَيْنِ ، بِأَنْ خَلَفَ عَشَرَةً عَيْنًا [ وَعَشَرَةً دَيْنًا ] عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ الْحَائِزَيْنِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ : يَأْخُذُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةَ نِصْفُهَا إِرْثًا وَنِصْفُهَا قِصَاصًا بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الدَّيْنِ . وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا بَعِيدٌ ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي تَقَاصِّ الدَّيْنَيْنِ ، لَا فِي تَقَاصِّ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ، بَلِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ شَائِعًا فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْدَادُ بِالْعَشَرَةِ إِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا مَلِيئًا ، فَإِنْ تَرَاضَيَا ، أَنْشَآ عَقْدًا ، وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا أَوْ مُعْسِرًا ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ ، لِأَنَّهُ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ الْمُتَعَذِّرِ تَحْصِيلُهُ . وَلَوْ خَلَفَ دَيْنًا وَعَيْنًا ، وَأَوْصَى بِالدَّيْنِ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَقَلُّ ،