النووي
291
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ الْمَوْهُوبُ لِلْعَبْدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، كَالْكَسْبِ . فَرْعٌ قِيمَتُهُ تِسْعُونَ ، وَاكْتَسَبَ بَعْدَ الْعِتْقِ تِسْعِينَ ، فَاسْتَقْرَضَهَا السَّيِّدُ مِنْهُ وَأَتْلَفَهَا ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، وَتَقُولُ : عَتَقَ مِنْهُ رُبْعُهُ ، وَيَتْبَعُهُ رُبْعُهُ كَرُبْعِ كَسْبِهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ ، ثُمَّ رُبُعُ الْكَسْبِ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ ، إِنْ أَدَّاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ عِنْدِهِمْ ، جَازَ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ ، وَمَلَكَ هُوَ مَا سَلَّمُوهُ إِلَيْهِ بِرُبُعِهِ الْحُرِّ ، وَإِنْ تَرَاضَوْا هُمْ وَالْعَبْدُ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَتُهُ بَدَلًا عَنْ رُبُعِ الْكَسْبِ ، جَازَ وَعَتَقَ رُبْعُهُ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : وَيَكُونُ وَلَاءُ هَذَا الرُّبُعِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : آخُذُهُ بَدَلًا عَنِ الدَّيْنِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ مِنَ الْأَجَانِبِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ . فَرْعٌ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، فَهَلْ يَمُوتُ حُرًّا ، أَمْ رَقِيقًا ؟ أَمْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَثُلُثَاهُ رَقِيقًا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ : وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ . فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اكْتَسَبَ ضِعْفَ قِيمَتِهِ ، وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ ، مَاتَ حُرًّا بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ