النووي

292

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَرِثُ هُنَا بِالْوَلَاءِ كَسْبَهُ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ الْعَبْدِ . وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ مِثْلَ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَوْ لَمْ يُخْلِفْ كَسْبًا لَمَاتَ حُرًّا ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمُوتُ رَقِيقًا ، فَهُنَا لَا يَرِثُ جَمِيعَهُ ، لِأَنَّهُ خَلَفَ شَيْئًا ، وَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ ضِعْفَهُ . فَإِنْ قُلْنَا : مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ ، عَتَقَ نِصْفُهُ ، وَكَانَ جَمِيعُ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ ، نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ ، وَنِصْفُهُ بِالْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ مَا عَتَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُورَثُ ، قَالَ الْإِمَامُ : يَعْتِقُ مِنْهُ ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ ، يَصْرِفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَيَبْقَى عَبْدٌ نَاقِصٌ بِشَيْءٍ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدِ ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ ثُلْثَهُ ، يَبْقَى لِلسَّيِّدِ ثُلْثَا كَسْبِهِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ . وَلَوْ كَانَ الْكَسْبُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ ، وَخَلَفَ الْعَتِيقُ مَعَ السَّيِّدِ بِنْتًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَوْ لَمْ يُخْلِفْ بِنْتًا لَمَاتَ حُرًّا ، فَكَذَا هُنَا ، وَالْكَسْبُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالسَّيِّدِ سَوَاءٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَمُوتُ رَقِيقًا . فَإِنْ قُلْنَا : مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ ، تَرِثُ الْبِنْتُ أَحَدَهُمَا ، وَالسَّيِّدُ الثَّانِيَ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ضِعْفُ الْعَبْدِ إِلَّا شَيْئًا ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، وَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدَيْنِ ، وَهُوَ ثُلْثَا عَبْدٍ ، فَيَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلْثَاهُ ، وَيُتْبِعُهُ ثُلْثَا الْكَسْبِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّيِّدِ بِالْإِرْثِ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ثُلُثَا الْكَسْبِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُورَثُ ، لَمْ تَرِثِ الْبِنْتُ ، لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَمَا خَرَجَ جَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ لَا يُورَثُ ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهَا إِلَى مَنْعِ تَوْرِيثِهَا ، وَهَذِهِ مِنَ الدَّوْرِيَّاتِ الْحُكْمِيَّةِ ، وَإِذَا لَمْ تَرِثْ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ ، فَيَمُوتُ حُرًّا ، وَجَمِيعُ الْكَسْبِ لِلسَّيِّدِ كَمَا سَبَقَ . وَلَوْ لَمْ يَمُتِ الْعَتِيقُ ، لَكِنْ [ كَانَ ] لَهُ ابْنٌ حُرٌّ ، فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَتَرَكَ أَضْعَافَ قِيمَةِ أَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَبُوهُ وَسَيِّدُ أَبِيهِ ، فَلَا يَرِثُ مِنْهُ أَبُوهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَغْرَقَ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلسَّيِّدِ شَيْءٌ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ ، فَلَا يَرِثُ . وَإِذَا لَمْ يَرِثْ ، حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَوَرِثَ السَّيِّدُ مَالَ ابْنِهِ