النووي
29
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ مَانِعِ الْمِيرَاثِ هُوَ خَمْسَةٌ . [ الْمَانِعُ ] الْأَوَّلُ : اخْتِلَافُ الدِّينِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّسِيبِ وَالْمُعْتِقِ وَالزَّوْجِ ، وَلَا بَيْنَ مَنْ يُسْلِمُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا . الثَّانِيَةُ : يَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَالْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ مِنَ الْمَجُوسِيِّ ، وَالْمَجُوسِيِّ الْحَرْبِيِّ مِنَ الْوَثَنِيِّ ، وَبِالْعُكُوسِ عَنِ ابْنِ خَيْرَانَ وَغَيْرِهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا تَرِثُ مِلَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ أُخْرَى . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ ، هُوَ الْأَوَّلُ . هَذَا إِذَا كَانَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ مَثَلًا ذِمِّيَّيْنِ أَوْ حَرْبِيَّيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَرْبِيَّانِ مُخْتَلِفَيِ الدَّارِ أَوْ مُتَّفِقَيْهَا ، كَالرُّومِ وَالْهِنْدِ . فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا ، فَطَرِيقَانِ : الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يَتَوَارَثَانِ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا ، وَرُبَّمَا نَقَلَ الْفَرْضِيُّونَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا . وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، ثَانِيهِمَا : التَّوَارُثُ لِشُمُولِ الْكُفْرِ . وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ ، هَلْ هُمَا كَالذِّمِّيِّ ، أَمْ كَالْحَرْبِيِّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : كَالذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْصُومَانِ بِالْعَهْدِ وَالْأَمَانِ . فَعَلَى هَذَا ، يَتَوَارَثُ الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ . وَعَلَى الْآخَرِ : فِي التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا الطَّرِيقَانِ ، وَيَتَوَارَثُ هُوَ وَالْحَرْبِيُّ . فَرْعٌ مَاتَ يَهُودِيٌّ ذِمِّيٌّ عَنِ ابْنٍ مِثْلِهِ ، وَابْنٍ نَصْرَانِيٍّ ذِمِّيٍّ ، وَابْنٍ يَهُودِيٍّ مُعَاهَدٍ ،