النووي
30
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَابْنٍ يَهُودِيٍّ حَرْبِيٍّ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ التَّرِكَةَ لِجَمِيعِهِمْ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ ، وَيَجِئُ فِي الْحَرْبِيِّ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَرِثُ ، وَفِي الْآخَرِينَ وَجْهٌ بِالْمَنْعِ ، سِوَى الْأَوَّلِ . الثَّالِثَةُ : لَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا ، وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ ، وَمَالُهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الرِّدَّةِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْمُرْتَدِّ الْمُعْلِنُ وَالزِّنْدِيقُ وَالْمُسْتَسِرُّ ، وَلَا يُنَزَّلُ الْتِحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ . الْمَانِعُ الثَّانِي : الرِّقُّ . فَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَلَا يُوَرَّثُ رَقِيقٌ إِذْ لَا مِلْكَ لَهُ ، وَإِذَا قُلْنَا : يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، فَمِلْكُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، يَعُودُ إِلَى السَّيِّدِ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَتِهِ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَنُّ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، فَلَا يَرِثُونَ وَلَا يُوَرَّثُونَ . فَرْعٌ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ لَا يَرِثُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنِ الْمُزَنِيِّ ، وَابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ يَرِثُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ . وَهَلْ يُوَرَّثُ ؟ قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : لَا ، وَالْجَدِيدُ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ . قُلْتُ : الْجَدِيدُ ، هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَعَلَى الْقَدِيمِ : فِيمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ : أَنَّهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَنَقَلَهُ الْفَرْضِيُّونَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالُوا : هُوَ الْأَصَحُّ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَرِثُهُ قَرِيبُهُ أَوْ مُعْتِقُهُ . قُلْتُ : وَزَوْجَتُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .