النووي

277

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ بِأَنْ تَضْرِبَهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعُونَ ، وَالشَّيْءُ اثْنَا عَشَرَ ، تَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ ، يَبْقَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءِ مِثْلِ خُمُسِ الْعَبْدِ ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفُ الْهِبَةِ . وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ الثَّانِي تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ ، بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مِائَةً ، وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ سِوَاهُ ، وَوَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ وَيَكُونُ مَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَشَيْءٌ ، يَرْجَعُ ثُلُثُهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ سُدُسُ عَبْدٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ ، فَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ ، وَمَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ مَعَ الشَّيْءِ وَهُوَ سَبْعَةٌ ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْ هِبَتِهِ خَمْسَةٌ ، فَيَصِيرُ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ضِعْفَ الْهِبَةِ . مَسْأَلَةٌ : وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا مَالَ لَهُ ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُورَثُ ، فَتَكُونُ هِبَتُهُ كَهِبَةِ الصَّحِيحِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ . فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَّهِبِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفَسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَإِنَّهُ قَبَضَ لِيَرُدَّ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ : يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ، وَقِيَاسُ بُطْلَانِ الْهِبَةِ أَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ . وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ مِائَةً ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْهِبَةَ فِي الْجَمِيعِ ، فَالْكَسْبُ لِلْمُتَّهِبِ . وَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا فِي الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ ، فَهُنَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَكُونُ لِلْمُتَّهِبِ شَيْءٌ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ ، وَلِلْوَرَثَةِ بَاقِي الْكَسْبِ وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ : مِائَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْمِائَةِ ، فَتَصِحُّ