النووي
213
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْمُسْتَثْنَى عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ : يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ . قَالَ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ ثُلُثَ مَالِي إِلَّا قَلِيلًا . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ الثُّلُثَ إِلَّا كَثِيرًا ، جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ . فَرْعٌ قَالَ : أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِقْرَارِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : إِنْ أَرَادَ الْحِسَابَ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ جَمْعِ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْعَدَدِ . وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْحِسَابَ ، فَلَهُ الْمُتَيَقَّنُ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، وَلَا شَكَّ فِي اطِّرَادِ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ ، أَوْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ ، أَطْلَقَ الْأُسْتَاذُ ثُبُوتَ مَا يَقْتَضِيهِ الضَّرْبُ ، وَذَكَرْنَا فِيهِ تَفْصِيلًا فِي الْإِقْرَارِ . فَرْعٌ قَالَ : أَعْطُوهُ أَكْثَرَ مَالِي ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ . وَلَوْ قَالَ : أَكْثَرَ مَالِي وَمِثْلَهُ ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ زُهَاءَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، أَوْ مُعْظَمَ الْأَلْفِ أَوْ عَامَّتَهُ ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ . قُلْتُ : هَذَا فِي « زُهَاءٍ » مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ زُهَاءَ أَلْفٍ ، مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ : قَدْرُ أَلْفٍ ، وَلَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ وَدِرْهَمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، فَأَقَلُّ مَا يُعْطَى ثَلَاثَةٌ . وَلَفْظُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ