النووي

212

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : الضِّعْفُ ، وَهُوَ الشَّيْءُ وَمِثْلُهُ ، فَإِذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي ، أُعْطِيَ مِثْلَيْ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ [ نَصِيبًا ] ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ ، فَلَهُ خُمُسَانِ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفِهَا ، فَالثَّانِيَةُ مِائَتَيْنِ . وَضِعْفَا الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ ، فَإِذَا قَالَ : ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ . وَلَوْ قَالَ : ضِعْفَيْ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفَيْهِمَا فَلِعَمْرٍو ثَلَثُمِائَةٍ . وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِ الشَّيْءِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَضْعَافِهِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الرَّابِعَةُ : أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ جُزْءٍ ، أَوْ حَظٍّ ، أَوْ قِسْطٍ ، أَوْ شَيْءٍ ، أَوْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ ، أَوْ سَهْمٍ ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى الْوَرَثَةِ ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمْ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . فَإِنِ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَالْحَنَّاطِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ : يَحْلِفُ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِرَادَةَ الزِّيَادَةِ . وَحَكَى الْبَغَوِيُّ : أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْإِرَادَةِ ، بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ . وَسُلِّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِمُبْهَمٍ وَمَاتَ وَجَرَى مِثْلُ هَذَا النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَارِثِ ، حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ إِرَادَةِ الْمُوَرِّثِ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ ، وَالْوَصِيَّةُ إِنْشَاءُ أَمْرٍ عَلَى الْجَهَالَةِ . وَرَدَّ الْمُتَوَلِّي افْتِرَاقَ الْبَابَيْنِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ فَقَالَ : الْوَارِثُ هُنَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمُوصِي أَرَادَ الزِّيَادَةَ ، وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ ، وَفِي الْإِقْرَارِ ، يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ ، وَأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ . فَرْعٌ : أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا شَيْئًا ، قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَحَمَلُهُ الشَّيْءَ