النووي

207

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

هِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي إِلَّا جَنِينَهَا ، أَوْ دُونَ جَنِينِهَا ، لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي الْحَيَاةِ ، عَتَقَ الْحَمْلُ ، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ كَانَتْ لِشَخْصِ ، وَحَمْلُهَا لِآخَرَ ، فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا ، لَمْ يَعْتِقِ الْحَمْلُ قَطْعًا ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ الِاسْتِتْبَاعَ . فَصْلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ دَارٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ الْبَاقِي . وَإِنْ مَلَكَ غَيْرَهُ ، وَاحْتَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ الثُّلُثَ الْبَاقِي ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِي . وَالثَّانِي : ثُلُثَ الثُّلُثِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : ثُلُثَ الثُّلُثِ قَطْعًا . ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ هَذَا الْعَبْدِ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ ثُلُثَهُ ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الثُّلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِشَاةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ ، أَوْ بِأَحَدِ أَثْلَاثِ هَذَا الْعَبْدِ ، أَوْ بِثُلُثِ هَذِهِ الدَّارِ ، فَاسْتَحَقَّ الثُّلُثَانِ ، أَوِ اشْتَرَى مِنْ زِيدٍ ثُلُثَهَا ، وَمِنْ عَمْرٍو ثُلُثَيْهَا ، وَأَوْصَى بِمَا اشْتَرَاهُ مَنْ زِيدٍ ، فَاسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثُ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَطْعًا . وَلَوْ أَوْصَى بِأَثْلَاثِ الْأَعْبُدِ الثَّلَاثَةِ ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي . وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ ، فَتَلَفَ ثُلُثَاهَا ، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا . فَصْلٌ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى مَسَاكِينِ غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .