النووي

206

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي ، لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَ عَلَى الثُّلُثِ ، أُقْرِعَ لَرَدِّ الزِّيَادَةِ ، لَا لِلسِّرَايَةِ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُقْرَعُ ، كَمَا لَوْ نَجَّزَ فِي الْمَرَضِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، عَتَقَ ، وَرُقَّ الْآخَرَانِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ : النِّصْفُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ ، فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَالَهُ . فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ ، فَمَنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الرِّقِّ ، رُقَّ ، وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ نِصْفُهُ ، وَلَا يَسْرِي . وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ ، فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ ، وَسَهْمِ عِتْقٍ . فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ . وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، فَقَالَ : نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، فَقَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ ، فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ ، عَتَقَ نِصْفُهُ ، وَعَتَقَ سُدُسُ سَالِمٍ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ . فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ غَانِمٍ . وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ ، أُقْرِعَ ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ ، وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ . هَذَا كُلُّهُ ، إِذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ فِي الْمَرَضِ مَعًا ، بِأَنْ قَالَ : أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ ، أَوْ نِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ حُرٌّ . فَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ ، عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ ، وَلَا قُرْعَةَ . فَصْلٌ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَفِي الْحَمْلِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَعْتِقُ ، لِمَا سَبَقَ أَنْ إِعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي . وَأَصَحُّهُمَا : يَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ كَعُضْوِهَا . وَلَوْ قَالَ :