النووي

205

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَالِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا . فَإِنْ كَانَ وَارِثًا ، جُعِلَ وَصِيَّةً ، فَتَبْطُلُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . فَصْلٌ إِذَا قَالَ : أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى قَبُولِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا مُؤَكَّدًا فِي الْعِتْقِ ، فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَمَقْصُودُهَا الْإِعْتَاقُ ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ : مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ ، أَوْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ . وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ ، وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ ، عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ . فَصْلٌ قَالَ : إِذَا مُتُّ ، فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي ، أَوْ قَالَ : ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ إِذَا مُتُّ ، لَمْ يَعْتِقْ إِذَا مَاتَ إِلَّا ثُلُثُهُ ، وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْبَاقِي فِي حَالِ الْعِتْقِ ، وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ ، فَإِنَّهُ يَسْرِي إِذَا وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي . وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، لَا مَالَ سِوَاهُمْ ، فَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ ، أَوْ أَثَلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ كَمَا ذَكَرَ ؟ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُ هَؤُلَاءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ ، أُقْرِعَ قَطْعًا . وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ ، وَلَا قُرْعَةَ ،