النووي

199

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَلِزَيْدٍ وَصِيَّةٌ بِثُلُثٍ آخَرَ ، وَهَذَا شَخْصٌ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ ، كَمَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِالثُّلُثِ ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا . فَأَمَّا إِذَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَالْمِائَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْحَجِّ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ ، أُخِذَتِ الْمِائَةُ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ . وَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ؟ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ مَعَ الْحَجِّ لَأَخَذَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ . وَغَلَّطَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا : يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا . وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ بِالْبَاقِي ، وَهُوَ مِائَتَانِ ، وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ ، فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ، لِزَيْدٍ ثَمَانُونَ ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّوَرُ بِحَالِهَا ، وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ خَمْسُونَ ، أُخِذَ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسُونَ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُجْعَلُ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ ، نِصْفُهُ لِعَمْرٍو ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْحَجِّ مِنْهُ خَمْسُونَ ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَجِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِثَلَثِمِائَةٍ ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا ، فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ سِتَّةً ، وَالْبَاقِي يُقَدَّمُ الْحَجُّ مِنْهُ بِخَمْسِينَ ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً ، أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ . وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسِينَ ، أُخِذَتْ خَمْسُونَ أَوَّلًا ، وَالْبَاقِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ بِخَمْسِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُقَسَّمُ الْمَالُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ،