النووي

200

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ . فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ أَرْبَعَةً ، وَالْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْهُ ، خَمْسُونَ لِلْحَجِّ ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً ، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً ، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ ، أُخِذَ لِلْحَجِّ خَمْسُونَ . ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : الْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَانِ . وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : لِلْحَجِّ ثُلْثُ الْبَاقِي ، وَلِعَمْرٍو ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِلْحَجِّ بِخَمْسِينَ ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ . وَإِذَا لَمْ تَفِ حِصَّةُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْحَجِّ . فَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ ، بَطَلَتْ . وَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَمَّلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَهُ . فَصْلٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِ مَا يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمُنَاسَبَتِهِ الْحَجَّ عَنْهُ فَالْحَجُّ يُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا . ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ شَخْصًا وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِيهِ ، فَعَلَهُ عَنْهُ ، وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . وَإِنْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي ، وَلَمْ يُعَيِّنْ ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَجْنَبِيًّا . وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَصْلًا ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ، وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَأْذَنْ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ . وَوَجْهُ الْمَنْعِ : افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَابَةٍ . وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ ، فَالنِّيَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَبَقَ . فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا ، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ . وَفِي « أَمَالِي » السَّرَخْسِيِّ : أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَنِيبَ ، وَأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ إِلَى مُعَيَّنٍ ، فَعَلَ . وَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَجْنَبِيٌّ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَجْوِيزُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْوَارِثِ ، وَتَجْوِيزُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ . وَأَمَّا أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ ، فَكَالْحَجِّ الْوَاجِبِ ، فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ . وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً ،