النووي

191

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَانَتِ الْقِيمَةُ مَصْرُوفَةً إِلَيْهِ . وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْأَوْجُهِ ، سِوَى الثَّالِثِ . وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الثَّالِثِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَلَدِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَرْشَ لِلْوَارِثِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ ، [ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْعَبْدَ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ ، وَتَخْتَلِفُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ ، وَكَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ] . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : فِي جِنَايَتِهِ ، فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْهُ ، بَطَلَ حَقُّهُمَا كَمَوْتِهِ . وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ . فَإِنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَبَطَلَ حَقُّهُمَا . فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ حَقِّهِمَا . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . قُلْتُ : مَجِيءُ الْخِلَافِ هُوَ الْوَجْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ فَدَيَاهُ ، اسْتَمَرَّ الْحَقَّانِ . وَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ، فَكَذَلِكَ . وَإِنْ فَدَاهُ الْمُوصَى لَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الرَّقَبَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ، لِظُهُورِ غَرَضِهِ . وَهَذَا فِيمَا إِذَا فَدَى أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ بِمَنَافِعِهِ . فَلَوْ فَدَى حِصَّتَهُ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : يُبَاعُ نَصِيبُ صَاحِبِهِ . وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ فَدَى الْوَارِثَ ، فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا ؟ وَإِنْ فَدَى الْمُوصَى لَهُ وَاسْتَمَرَّ حَقُّهُ ، فَبَيْعُ الرَّقَبَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : فِي كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الثُّلُثِ . فَإِنْ أَوْصَى بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا ، فَوَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي « الْإِمْلَاءِ » وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : [ أَنَّهُ ] تُعْتَبَرُ الرَّقَبَةُ بِتَمَامِ مَنَافِعِهَا مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَبَّدَةَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا ; لِأَنَّ مُدَّةَ