النووي

192

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

[ عُمُرِهِ ] غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُ الْمَنَافِعِ تَعَيَّنَ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ . وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِمَنَافِعِهَا ، وَقِيمَتِهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ لَا ؟ كَمَا لَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . مِثَالُهُ : أَوْصَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ ، مِائَةٌ . وَدُونَ الْمَنَافِعِ عَشَرَةٌ . فَعَلَى الْمَنْصُوصِ : تُعْتَبَرُ الْمِائَةُ مِنَ الثُّلُثِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَتَانِ سِوَى الْعَبْدِ . وَعَلَى الثَّانِي الْمُعْتَبَرُ تِسْعُونَ . فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ التِّسْعِينَ مَعَ الْعَشَرَةِ عَلَى وَجْهٍ ، وَدُونَهَا عَلَى وَجْهٍ . أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً ، كَسَنَةٍ ، أَوْ شَهْرٍ ، فَفِيهِ طُرُقٌ . أَحَدُهَا : طَرْدُ الْخِلَافِ ، كَالْوَصِيَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ . وَالثَّانِي : إِنِ اعْتَبَرْنَا هُنَاكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : التَّفَاوُتُ . وَالثَّانِي : الرَّقَبَةُ . وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ . وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَصَحُّهَا : يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِمَنَافِعِهِ ، ثُمَّ مَسْلُوبًا مَنْفَعَتُهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَمَا نَقَصَ حُسِبَ مِنَ الثُّلُثِ . وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، مَحْسُوبَةٌ مِنَ التَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَلَا مَالَ سِوَاهُ ، إِنِ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ مِنَ الثُّلُثِ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَنَافِعِ الثُّلُثِ ، وَرُدَّتْ فِي الْبَاقِي . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا مَا نَقَصَ ، وَكَانَ النَّقْصُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، فَهَلْ تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ فِي سُدُسِ الْعَبْدِ ؟ أَمْ يَنْقُصُ مِنْ آخِرَ الْمَدَّةِ سُدُسُهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهِ ، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهِ . إِنْ قُلْنَا : [ يُعْتَبَرُ مِنَ ] الثُّلُثِ تَمَامُ الْقِيمَةِ ، نُظِرَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّهُ كَامِلًا أَوْ غَيْرَ كَامِلٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ ، فَإِنْ حَسَبْنَا الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ ، إِذَا بَقِيَتْ لَهُ ،