النووي
190
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : لَا . وَالرَّابِعُ : يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، لِأَنَّهُمَا يُتَقَرَّبُ بِإِعْتَاقِهِمَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ . وَالْمَاشِيَةُ الْمُوصَى بِنِتَاجِهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ ، كَالصُّوفِ ، وَالظَّهْرِ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا اسْتَغْرَقَتِ الْوَصِيَّةُ مَنَافِعَهُ . الْفَرْعُ الرَّابِعُ : هَلْ لِلْوَارِثِ وَطْءُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : ثَالِثُهَا : يَجُوزُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . فَإِنْ مَنَعْنَا ، فَوَطِئَ ، فَلَا حَدَّ ، لِلشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِمَنِ الْمَهْرُ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لِلْوَارِثِ ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهِ . فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ . وَهَلْ تَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا وَلَدَتْ رَقِيقًا . وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ . وَقِيلَ : لَا تَصِيرُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ، فَإِنْ قُتِلَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ الِاقْتِصَاصُ ، فَإِذَا اقْتَصَّ ، بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ، وَبَطَلَتْ مَنَافِعُهَا . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ ، فَفِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا لِلْوَارِثِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَمَا لَا حَقَّ لِزَوْجِ الْأَمَةِ فِي بَدَلِهَا . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ خَاصَّةً . وَالرَّابِعُ : تُوَزَّعُ عَلَى الرَّقَبَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا ، فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنَافِعِهَا ، ثُمَّ بِلَا مَنْفَعَةٍ ، فَيَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ ، لِمَا فِي إِعْتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ وَجَلْبِ الْوَلَاءِ . فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ هُوَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ . وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَهُ ،