النووي

189

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْأَوَّلُ : الْوَارِثُ يَمْلِكُ إِعْتَاقَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ; لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَهُ ، وَأَشَارَ صَاحِبُ « الرَّقْمِ » وَغَيْرُهُ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لَكِنْ لَا يَجْرِي إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِعَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ . وَإِذَا أُعْتِقَ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْقَى بِحَالِهَا ، وَتَكُونَ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا كَانَتْ ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْتَأْجَرَ . وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ قَطْعًا . وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ مُسْتَحَقَّةً أَبَدًا . فَعَلَى هَذَا فِي رُجُوعِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُعَتَقِ بِقِيمَةِ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا الرُّجُوعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ كِتَابَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُسْتَحَقَّةٌ . وَوَجْهُ الْجَوَازِ تَوَقُّعُ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا . الْفَرْعُ الثَّانِي : إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ - مُدَّةً مَعْلُومَةً - ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، كَالْمُسْتَأْجَرِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : عَلَى الْمُوصَى لَهُ . وَالثَّالِثُ : فِي كَسْبِهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ . أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . وَالْفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ ، فَفِيهَا الْأَوْجُهُ ، كَذَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَطَائِفَةٌ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ . وَعَلَفُ الْبَهِيمَةِ ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ . أَمَّا عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا ، وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثِمَارِهِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا بِهِ ، فَذَاكَ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ . وَإِنْ تَنَازَعَا ، لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ؛ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ . وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى طَرْدِ الْخِلَافِ فِي الْعِمَارَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ . الْفَرْعُ الثَّالِثُ : بَيْعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً ، كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ . وَأَمَّا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَفِي بَيْعِ الْوَارِثِ رَقَبْتَهُ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَصِحُّ [ بَيْعُهَا ]