النووي

167

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا ، فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ ، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا نُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى ، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْضِيلِ . وَلَوْ خَرَجَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْحَيِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ . وَقِيلَ : لِلْحَيِّ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِ الْمُوصِي . فَرْعٌ : قَالَ : إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا ، فَأَعْطُوهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً ، فَكَذَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فُعِلَ مَا ذَكَرَ . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جَمِيعًا ، فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ صِفَةَ الذُّكُورَةِ [ أَوِ ] الْأُنُوثَةِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْلِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : لَا شَيْءَ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يُشْعِرُ بِالتَّوْحِيدِ . وَيَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ : بِأَنَّ حَمْلَهَا غُلَامَيْنِ لَا غُلَامًا . لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ : إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا ، فَأَنْتَ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، فَطَلْقَتَيْنِ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تَطْلُقُ ، لِهَذَا الْمَعْنَى . وَالثَّانِي : تَطْلُقُ طَلْقَةً . وَالْمَعْنَى : إِنْ كَانَ جِنْسُ حَمْلِكِ ذَكَرًا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَيَجِئُ هُنَا وَجْهُ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ الْمَذْكُورُ لِلْغُلَامِ بَيْنَهُمَا . وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ . قَالَ : وَبِمَثَلِهِ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا ، فَلَهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا ، فَكَذَا ، فَوَلَدَتِ ابْنَيْنِ ، لَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَسْمَاءُ جِنْسٍ ، فَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ . قُلْتُ : بَلِ الْفَرْقُ وَاضِحٌ ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، دُونَ الثَّانِيَةِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .