النووي
168
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا ، أَوِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا . وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ ، فَأَعْطُوهُ كَذَا ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً ، اسْتَحَقَّ الْغُلَامُ مَا ذَكَرَ . وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ . وَأَصَحُّهُمَا : صِحَّتُهَا . فَعَلَى هَذَا هَلْ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يُوقَفُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَا فَيَصْطَلِحَا عَلَيْهِ ، أَمْ يَصْرِفهُ الْوَارِثُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَقَعَ الْإِبْهَامُ فِي الْمُوصَى بِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الثَّالِثُ . وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ وَجَوَّزْنَا الْإِبْهَامَ فِي الْمُوصَى لَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَفِي وَجْهٍ : يُعَيِّنُ الْوَارِثُ . وَفِي وَجْهٍ : يُوَزَّعُ . وَفِي وَجْهٍ : يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا . وَلَوْ قَالَ : إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ ، أَوْ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا ، فَلَهُ مِائَتَانِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى ، فَمِائَةٌ ، فَوَلَدَتْ خُنْثَى ، دُفِعَ إِلَيْهِ الْأَقَلُّ . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَ . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ ، جَاءَ الْوَجْهَانِ . ثُمَّ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ . الْمَسْأَلَةُ ( الثَّانِيَةُ ) : أَوْصَى لِجِيرَانِهِ ، صُرِفَ إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تُلَاصِقُ دَارُهُ دَارَهُ . قُلْتُ : وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ، لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّالِثَةُ : أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ ، لَا يُصْرَفُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَلَا يَحْفَظُ ؟ وَجْهَانِ . يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَضْعِ . وَالثَّانِي : إِلَى الْعُرْفِ . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : اسْمُ الْقُرَّاءِ وَالْمُقْرِئِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ يُطْلَقُ عَلَى الْحُفَّاظِ وَعَلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ بِالْأَلْحَانِ ، وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي