النووي

166

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : يُضَمَّنُ الْوَصِيُّ لِلرَّقَبَةِ الثَّالِثَةِ . وَهَلْ يُضَمَّنُ ثُلُثَ مَا نَفِذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ، أَمْ أَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، كَمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إِلَى اثْنَيْنِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ [ شِرَاءُ ] ثَلَاثِ رِقَابٍ بِالثُّلُثِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ إِلَّا رَقَبَتَانِ ، اشْتَرَيْنَاهُمَا وَأَعْتَقْنَاهُمَا . وَإِنْ وَجَدْنَا رَقَبَتَيْنِ ، وَفَضَلَ شَيْءٍ ، فَهَلْ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ شِقْصًا ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً ، فَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ، لَا يَشْتَرِي شِقْصًا قَطْعًا . فَعَلَى هَذَا ، يَشْتَرِي رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ . فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ ، وَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : يَشْتَرِي شِقْصًا ، فَذَاكَ إِذَا وُجِدَ شِقْصٌ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ وَزَادَ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ ، إِمَّا لِقِلَّتِهِ ، وَإِمَّا لِعَدَمِ الشِّقْصِ ، فَيُشْتَرَى رَقَبَتَانِ نَفِيسَتَانِ . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يُوقَفُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ شِقْصٌ ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ ، بَلْ أَمْكَنَ شِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ خَسِيسَتَيْنِ وَشِقْصٍ مِنْ ثَالِثَةٍ ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى ؟ وَجْهَانِ . أَشْبَهُهُمَا بِالْوَجْهِ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ ، الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الْمُوصِي : اصْرِفُوا ثُلُثِي إِلَى الْعِتْقِ ، اشْتَرَيْنَا الشِّقْصَ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرُوا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَعْتِقُوهُ ، فَلَمْ يَخْرُجِ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ عَبْدٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ ، فَيُشْتَرَى وَيُعْتَقُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى لَهُ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الْأُولَى : فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْطُ صِحَّتِهَا . فَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ مَا يَقْتَضِي اللَّفْظَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ . فَإِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ