النووي

159

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْمَعِيبَةِ ، وَالصَّحِيحَةِ ، وَالْمَرِيضَةِ ، وَالضَّائِنَةِ ، وَالْمَاعِزِ . وَهَلْ يَدْخُلُ الذَّكَرُ فِيهَا ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ : لَا يَدْخُلُ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِنَاثِ بِالْعُرْفِ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : يَدْخُلُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ، بَلْ لِلْوَاحِدِ . قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ ذَكَرًا ، أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي السَّخْلَةِ ، وَالْعَنَاقِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الشَّاةِ . وَالثَّانِي : يَقَعُ . فَإِذَا عُرِفَ هَذَا ، فَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي ، أَوْ مِنْ غَنَمِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ وَاحِدَةً مِنْهَا سَلِيمَةً ، أَوْ مَعِيبَةً مِنَ الضَّأْنِ ، أَوِ الْمَعْزِ ، وَإِذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا ، أُعْطِيَ ذَكَرًا . وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا إِنَاثًا أُعْطِيَ أُنْثَى . وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، جَازَ أَنْ يُعْطَى أُنْثَى . وَفِي جَوَازِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ الذَّكَرَ . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي ، أُعْطِيَ وَاحِدَةً يَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ . فَإِنْ مَلَكَ غَنَمًا ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنَمًا ، اشْتَرَى لَهُ شَاةً ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : مِنْ غَنَمِي ، وَلَا غَنَمَ لَهُ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً ، حَكَى الْبَغَوِيُّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مَعِيبَةً ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ ، وَأَبْدَى فِيمَا حَكَاهُ احْتِمَالًا ، وَلَوْ قَالَ : كَبْشًا أَوْ تَيْسًا ، أَوْ شَاةً لِيُنْزِيَهَا عَنْ غَنَمِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ بِالذَّكَرِ . وَلَوْ قَالَ : نَعْجَةٌ ، أَوْ شَاةٌ يَحْلِبُهَا ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، فَهِيَ بِالْأُنْثَى . قُلْتُ : لَمْ يُفْصِحِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ بِالْغَرَضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . فَإِنْ قَالَ نَعْجَةٌ : فَهِيَ لِلْأُنْثَى مِنَ الضَّأْنِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ . وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا فِي « تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ » . وَإِنْ قَالَ : شَاةٌ يَحْلِبُهَا ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، فَهِيَ لِلْأُنْثَى مِنَ الضَّأْنِ ، أَوِ الْمَعْزِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .