النووي

154

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَحَدُهُمَا : « أَنَّهُ » لِمَ اعْتَبَرَ عَدَمَ الْحَمْلِ بِالْوَصِيَّةِ ؟ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ؟ وَالثَّانِي : أَنَّهُ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ . فَإِنْ فَرَّعَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ ، أَوْ عَلَى الْوَقْفِ ، فَلِمَ اعْتَبَرَ مُضِيَّ الْأَشْهُرِ فِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ وَإِنْ فَرَّعَ عَلَى الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ ، فَلِمَ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ فِي الْحَالِ ؟ ! أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَعَنِ الْخُضَرِيِّ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي أُمَّيْهِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّهَا أَمَةَ غَيْرِهِ ، أَوْ حُرَّةً فَأَحْبَلَهَا ، ثَبَتَتْ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ . فإذًا قَوْلُهُ : « وَلَمْ يَعْلَمْ » لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْقَى مُدَّةً طَوِيلَةً ، لَا مَقْبُولَةً ، وَلَا مَرْدُودَةً ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا . وَأَمَّا الثَّانِي : فَقِيلَ : هُوَ تَخْلِيطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ . فَقَوْلُهُ : « عَتَقُوا » ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : « وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ » ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِهِ [ بَالْقَبُولِ ] . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : بَلْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ . وَأَرَادَ بِالْقَبُولِ ، فِي قَوْلِهِ : « بَعْدَ قَبُولِهِ » الْمَوْتَ ، فَسَمَّاهُ قَبُولًا ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْقَبُولِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَفْظُ الشَّافِعِيِّ الْمَوْتُ لَكِنَّ الْمُزَنِيَّ سَهَا فِيهِ . وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِهَا زَوْجَةَ الْمُوصَى لَهُ ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ، فَإِنْ قَبِلُوا ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكُ مَتَّى يَحْصُلُ ؟ إِنْ قُلْنَا : بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، فَقَبُولُهُمْ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِالْمِلْكِ ، وَفِي انْعِقَادِهِمْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَصِيرِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَفِي بَقَائِهِمْ مَمَالِيكَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ بِلَا فَرْقٍ ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، وَرِثُوهُ . وَإِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْوَرَثَةِ ، لَمْ يَرِثُوا كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ . فَإِنْ كَانَ بَيْنَ