النووي
140
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَاضِرِ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : إِنْ بَانَ هَلَاكُ الْغَائِبِ تَبَيَّنَّا نُفُوذَ تَصَرُّفِهِمْ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ . قُلْتُ : بَلْ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : وَإِنْ سَلِمَ وَعَادَ إِلَيْهِمْ ، تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُمْضَى عَلَى الصِّحَّةِ ، وَيَغْرَمُ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثَيْنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ ، أَوْ دَبَّرَهُ ، وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ فَفِي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي ثُلُثِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصِيَّةِ . كَذَا ذَكَرُوهُ ، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ التَّرَدُّدُ فِي الْعِتْقِ فِي الثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ حُرٌّ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ . بَلِ الْوَجْهُ : الْجَزْمُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ فِي الثُّلُثِ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا . وَرُدَّ الْخِلَافُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، أَمْ يُمْنَعُ [ مِنَ ] التَّصَرُّفِ إِلَى أَنْ يَتَسَلَّطَ الْوَارِثُ عَلَى مِثْلَيْهِ ؟ . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الصِّيغَةُ ، فَنَتَكَلَّمُ فِي طَرَفِ الْإِيجَابِ ، ثُمَّ طَرَفِ الْقَبُولِ ، أَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، بِأَنْ يَقُولَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا ، أَوْ أَعْطُوهُ ، أَوِ ادْفَعُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا ، أَوْ هُوَ لَهُ ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ مَلَّكْتُهُ ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي . أَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَهَبْتُهُ لَهُ ، وَنَوَى الْوَصِيَّةَ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيَّةً ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ فِي مَوْضُوعِهِ الصَّرِيحِ ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ النَّاجِزُ . وَلَوْ قَالَ : هَذَا لَهُ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ يُؤَاخَذُ بِهِ ، وَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنِ الْوَصِيَّةِ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي ، أَوْ يَقُولَ : عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ ، فَيَصِحُّ كِنَايَةً عَنِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِقْرَارًا . وَلَوْ قَالَ : عَيَّنْتُهُ لَهُ ، فَهَذَا كِنَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ لِلتَّمْلِيكِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَالتَّعْيِينَ لِلْإِعَارَةِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا سَبَقَ فِي « كِتَابِ الْبَيْعِ » : أَنَّ مَا يُقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقُ بِالْإِغْرَارِ ، كَالْكِتَابَةِ ، وَالْخَلْعِ ، يَنْعَقِدُ