النووي
141
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِالْكِتَابَةِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَالْوَصِيَّةُ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالْإِغْرَارِ ، فَأَوْلَى أَنْ تَنْعَقِدَ بِالْكِتَابَةِ . وَلَوْ كَتَبَ : إِنِّي أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَنْعَقِدُ إِذَا كَانَ الشَّخْصُ نَاطِقًا ، كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ : أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا ؟ فَأَشَارَ : أَنْ نَعَمْ . وَلَوْ وُجِدَ لَهُ كِتَابُ وَصِيَّةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَضْمُونِهِ ، أَوْ كَانَ قَدْ أَشْهَدَ جَمَاعَةً أَنَّ الْكِتَابَ خَطِّي ، وَمَا فِيهِ وَصِيَّتِي ، وَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَى مَا فِيهِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعْمَلُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِهِ مُفَصَّلًا . وَنَقَلَ الْإِمَامُ ، وَالْمُتَوَلِّي : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيَّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : يَكْفِي الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ مُبْهَمًا . وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ أَنَّهُ قَالَ : يَكْفِي الْكِتَابُ مِنْ غَيْرِ إِشْهَادٍ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ » عِنْدَهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ انْعِقَادَ الْوَصِيَّةِ بِالْكِتَابَةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنِ اسْتَبْعَدُوهُ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَكِنَايَاتِ الْأَلْفَاظِ . وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِنَايَاتِ . وَذَكَرْنَا الْآنَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَشَدُّ قَبُولًا لِلْكِنَايَاتِ . فَإِذَا كَتَبَ ، وَقَالَ : نَوَيْتُ الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ ، أَوِ اعْتَرَفَ وَرَثَتُهُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ . فَرْعٌ لَوِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْقَبُولُ فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ