النووي
139
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ : إِنْ أَعْتَقْتُ نِصْفَ حِمْلِكِ ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَ حِمْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَمُقْتَضَى عِتْقِ نِصْفِ الْحِمْلِ سَرَايَتُهُ إِلَى بَاقِيهِ وَعِتْقُ الْأُمِّ بِالتَّعْلِيقِ . فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ ، عَتَقَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ النِّصْفِ إِلَّا الْأُمُّ ، أَوِ النِّصْفُ الْآخَرُ ، بِأَنْ كَانَ مَالُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ ، وَالْأُمُّ مِنْهَا خَمْسُونَ ، وَالْوَلَدُ مِائَةٌ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ . وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ عَتَقَ جَمِيعُ الْحَمْلِ وَرَقَّتِ الْأُمُّ ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْأُمِّ لَمْ يُعْتَقْ كُلُّهَا ; لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا يَتْبَعُ عِتْقُهُ عِتْقَهَا ، فَتُوَزَّعُ قِيمَةُ الثُّلُثِ وَهِيَ خَمْسُونَ عَلَى الْأُمِّ ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ ، فَيُعْتَقُ مِنَ الْأُمِّ نِصْفُهَا ، وَمِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُهُ ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ حُرًّا . وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ كَمَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ قِيمَةَ الْأُمِّ مِائَةٌ ، وَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْأُمِّ وُزِّعَتِ الْخَمْسُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ الْبَاقِي أَثْلَاثًا ، فَيُعْتَقُ مِنْهَا ثُلُثُهَا ، وَهُوَ ثُلُثَا الْخَمْسِينَ ، وَمِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي ثُلُثُهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْخَمْسِينَ ، وَسُدُسُ جُمْلَتِهِ ، فَيَكُونُ الْحُرُّ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَمِنَ الْوَلَدِ الثُّلُثَيْنِ . فَرْعٌ أَوْصَى بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ ، لَا يُدْفَعُ كُلُّهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ مِنَ الْمَالِ الْغَائِبِ مَا يَخْرُجُ الْمُوصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ ; لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِلْوَارِثِ مِثْلَاهُ ، وَرُبَّمَا تَلِفَ الْغَائِبُ . وَهَلْ يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ تَسْلِيطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ . وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيطُهُمْ ، لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ . فَيَخْلُصُ جَمِيعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ . فَلَوْ تَصَرَّفُوا فِي ثُلُثَيِ