النووي
132
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَإِلَّا بَطَلَ فِيمَا لَا يُخْرَجُ ، وَفِيمَا يُخْرَجُ طَرِيقَانِ سَبَقَا . وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ ، فَفِي كَيْفِيَّةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ . وَقَدْ سَبَقَ كُلُّ هَذَا فِي « بَابِ تَفْرِيقِ الصِّفَةِ » . ثُمَّ الْمُحَابَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ مِنَ الثُّلُثِ مَا تَزِيدُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ ، ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا بَاعَ بِثَمَنِ حَالٍّ ، فَإِنْ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ ، وَلَمْ يَحُلَّ حَتَّى مَاتَ ، اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكَثَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْيَدِ عَلَى الْوَرَثَةِ . وَتَفْوِيتُ الْيَدِ مُلْحَقٌ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ بِالْحَيْلُولَةِ كَمَا يَضْمَنُ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ ، فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْيَدِ عَلَيْهِمْ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْمَالِ . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ ، وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِجَازَةِ فِي الثُّلُثِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ . فَإِنْ أَجَازَ ، فَهَلْ يَزِيدُ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ إِذَا أَدَّى الثُّلُثُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي « التَّهْذِيبِ » . أَصَحُّهُمَا : لَا ، لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ; لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ يَنْبَغِي أَنْ نُصَحِّحَ الْوَصِيَّةَ فِي مِثْلِ نِصْفِهِ . فَعَلَى هَذَا يُصَحَّحُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَدَّى ، وَهُوَ السُّدُسُ ، بِسُدُسِ الثَّمَنِ . فَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ السُّدُسُ ، زِيدَ بِقَدْرِ نِصْفِ النِّصْفِ ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : نِكَاحُ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ فَإِنْ نَكَحَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَالزِّيَادَةُ تَبَرُّعٌ عَلَى الْوَارِثِ . وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً ، كَالذِّمِّيَّةِ ، وَالْمُكَاتَبَةِ ، فَالزِّيَادَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنَ الثُّلُثِ . فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهُ ، نَفَذَ التَّبَرُّعُ بِهَا . وَلَوْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ، سَلِمَتْ لَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّبَرُّعِ وَالْمِيرَاثِ . وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ، وَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ الدَّوْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .