النووي
110
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْمُجِيزِينَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَوَلَاءُ جَمِيعِهِ لِلْمَيِّتِ يَرِثُهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَجْهٌ : أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا ، فَمَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ ، فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ حُرًّا ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي « بَابِ الْعِتْقِ » . فَرَوَّعَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ إِحْدَاهَا : الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ وَإِبْرَاءُهُ مِنْ دَيْنٍ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ ، فَفِيهَا الْخِلَافُ . الثَّانِي : لَا اعْتِبَارَ بِرَدِّ الْوَرَثَةِ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي . فَلَوْ أَجَازُوا فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ أَذِنُوا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ أَرَادُوا الرَّدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ . فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَالصَّحِيحُ لُزُومُهَا . وَقِيلَ : كَالْإِجَازَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، حَكَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ . الثَّالِثُ : يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَقَدْرَ التَّرِكَةِ ، فَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ إِنْ قُلْنَا : الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ . وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَكَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ ، وَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ . الرَّابِعُ : أَجَازَ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ أَعْتَقِدُ التَّرِكَةَ قَلِيلَةً ، فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا ظَنَنْتُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي « الْأُمِّ » : يَحْلِفُ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَتَحَقَّقُهُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْيَمِينِ إِذَا حَصَلَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ .