النووي

111

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْيَمِينِ إِنْ جَعَلْنَاهَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ ، فَإِنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَلْزَمُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : التَّنْفِيذُ فِي الْقَدْرِ الْمَظْنُونِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ ، فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، فَإِذَا حَلَفَ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ . وَاللَّفْظُ الْمَحْكِيُّ عَنِ النَّصِّ يُنَازِعُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ . وَلَوْ أَقَامَ الْمُوصَى لَهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا قَدْرَ التَّرِكَةِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَزِمَتْ إِنْ جَعَلْنَاهَا تَنْفِيذًا ، وَإِنْ قُلْنَا : عَطِيَّةٌ ، فَلَا إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْقَبْضُ . وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ ، فَأَجَازَ ، ثُمَّ قَالَ : ظَنَنْتُ التَّرِكَةَ كَثِيرَةً وَأَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ ، أَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ ، أَوْ بَانَ لِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْضُهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ ، صَحَّتْ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ ، وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَقَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : الصِّحَّةُ لِلْعِلْمِ بِالْعَبْدِ . وَالثَّانِي : يَحْلِفُ وَلَا يُلْزَمُ إِلَّا الثُّلُثَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمُشَاعِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي . الْخَامِسُ : الِاعْتِبَارُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَابْنٍ لَهُ ، فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّتْ . وَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ ، فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْمُوصِي ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَذَكَرْنَا فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ خِلَافًا فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْإِقْرَارِ ، أَمِ الْمَوْتِ ؟ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِقْرَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ ، وَلَا ثَبَاتَ لَهَا قَبْلَهُ . السَّادِسُ : إِذَا أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ . وَيَجِئُ فِيهِ أَوْجُهٌ : أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّ صَاحِبَ « التَّتِمَّةِ » حَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ فَأَوْصَى لَهُ بِمَالِهِ ، الصَّحِيحُ مِنْهُمَا : أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، وَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ بِالْإِرْثِ . وَالثَّانِي : تَصِحُّ ، فَيَأْخُذُهَا بِالْوَصِيَّةِ إِذَا لَمْ يَنْقُضْهَا ، قَالَ : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ . إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ أَخَذَ التَّرِكَةَ إِرْثًا ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا . وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَصِيَّةِ ، قَضَاهُ مِنْهَا وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الِامْتِنَاعُ لَوْ قَضَى مِنْ غَيْرِهَا .