ابن أبي العز الحنفي

77

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

التوحيد ومعناه : وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَشْرَحَهَا سَالِكًا طَرِيقَ السَّلَفِ فِي عِبَارَاتِهِمْ ، وَأَنْسُجَ عَلَى مِنْوَالِهِمْ ، مُتَطَفِّلًا عَلَيْهِمْ ، لَعَلِّي أَنْ أُنْظَمَ فِي سِلْكِهِمْ ، وَأُدْخَلَ فِي عِدَادِهِمْ ، وَأُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ سورة النِّسَاءِ : 69 ] , وَلَمَّا رَأَيْتُ النُّفُوسَ مَائِلَةً إِلَى الِاخْتِصَارِ ، آثَرْتُهُ عَلَى التَّطْوِيلِ وَالْإِسْهَابِ , { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ سورة هود : 88 ] . [ هو حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ] . قَوْلُهُ : " نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ مُعْتَقِدِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ " . ش : اعْلَمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ ، وَأَوَّلُ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ ، وَأَوَّلُ مَقَامٍ يَقُومُ فِيهِ السَّالِكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [ سورة الْأَعْرَافِ : 59 ] , وَقَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ : { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [ سورة الْأَعْرَافِ : 65 ] , وَقَالَ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ : { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [ سورة الْأَعْرَافِ : 73 ] . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ : { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [ سورة الْأَعْرَافِ : 85 ] , وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [ النَّحْلِ : 36 ] , وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الْأَنْبِيَاءِ : 25 ] , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " 1 . وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ أن

--> 1 متفق عليه من حديث ابن عباس وغيره من الأصحاب وهو مخرج في " الصحيحة " " 406 " .