النووي
7
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَاحْتَاجَ إِلَى النِّكَاحِ لِخَوْفِهِ الْعَنَتَ ، فَصَرْفُ الْمَالِ إِلَى النِّكَاحِ أَهَمُّ مِنْ صَرْفِهِ إِلَى الْحَجِّ . هَذِهِ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ . وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ نَاجِزَةٌ ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي . وَالسَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَيَصْرِفُ مَا مَعَهُ فِي النِّكَاحِ . وَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِهَذَا ، وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا : يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّزَوُّجَ ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَى التَّرَاخِي . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَخَفِ الْعَنَتَ ، فَتَقْدِيمُ الْحَجِّ أَفْضَلُ ، وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي شَرْحِ « الْمُهَذَّبِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَصْرِفُهُ إِلَى الزَّادِ ، لَكِنَّهُ كَسُوبٌ يَكْسِبُ مَا يَكْفِيهِ ، وَوَجَدَ نَفَقَةَ أَهْلِهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ تَعْوِيلًا عَلَى الْكَسْبِ ؟ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا ، وَلَا يَكْسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَّا كِفَايَةَ يَوْمِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنِ الْكَسْبِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ . وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا ، وَيَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ ، لَزِمَهُ الْخُرُوجُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ لَا تُجْعَلُ كَمِلْكِ الصَّاعِ .