النووي

8

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ، مُؤَجَّلًا كَانَ أَمْ حَالًّا . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ بِحَيْثُ يَنْقَضِي بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ لَزِمَهُ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا يَتَيَسَّرُ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ ، بِأَنْ كَانَ حَالًّا عَلَى مَلِئِ مُقِرٍّ ، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَهُوَ كَالْحَاصِلِ فِي يَدِهِ . وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ ، أَوْ جَاحِدٍ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، فَكَالْمَعْدُومِ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : الطَّرِيقُ . فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : النَّفْسُ ، وَالْبِضْعُ ، وَالْمَالُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَيْسَ الْأَمْنُ الْمَطْلُوبُ قَطْعِيًّا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ الْغَالِبُ فِي الْحَضَرِ بَلِ الْأَمْنُ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ . فَأَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ ، النَّفْسُ . فَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ ، أَوْ عَدُوٍّ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ ، إِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ آمِنًا . فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ مَسَافَةِ طَرِيقِهِ أَوْ أَبْعَدَ ، إِذَا وَجَدَ مَا يَقْطَعُهُ بِهِ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ الْأَبْعَدِ . وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَرِّ طَرِيقٌ أَيْضًا ، لَزِمَهُ الْحَجُّ قَطْعًا ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ إِمَّا لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ ، وَإِمَّا لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ لَمْ يَجِبْ . وَإِنْ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ وَجَبَ . وَإِنِ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقِيلَ : يَجِبُ مُطْلَقًا . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ رُكُوبَهُ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ اسْتُحِبَّ عَلَى الْأَصَحِّ