النووي

62

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَمَّا هُنَا فَأَصْلُ الْإِحْرَامِ مَحْزُومٌ بِهِ . وَاحْتَجُّوا لِلْمَذْهَبِ بِصُورَتَيْنِ نُصَّ عَلَيْهِمَا فِي « الْأُمِّ » . أَحَدُهُمَا : لَوِ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلَانِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا ، فَأَحْرَمَ عَنْهُمَا ، لَمْ يَنْعَقِدْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَانْعَقَدَ عَنِ الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُتَعَذَّرٌ ، فَلَغَتِ الْإِضَافَةُ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، أَمْ عَلَى الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى إِجَارَتَيِ الْعَيْنِ فَاسِدَةً إِلَّا أَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : لَوِ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ لِيَحُجَّ عَنْهُ ، فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْمُسْتَأْجِرِ لَغَتِ الْإِضَافَتَانِ ، وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لِلْأَجِيرِ . فَلَمَّا لَغَتِ الْإِضَافَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَبَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ ، جَازَ أَنْ يَلْغُوَ هُنَا التَّشْبِيهَ ، وَيَبْقَى أَصْلُ الْإِحْرَامِ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ مُحْرِمًا وَتَتَعَذَّرُ مُرَاجَعَتُهُ ، لِجُنُونٍ ، أَوْ غَيْبَةٍ ، أَوْ مَوْتٍ . وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَةٌ ، وَهِيَ لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، ثُمَّ نَسِيَهُ ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ : أُحِبُّ أَنْ يَقْرِنَ . وَإِنْ تَحَرَّى ، رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : هُوَ قَارِنٌ . وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّحَرِّي . وَتَأْوِيلُ الْجَدِيدِ عَلَى مَا إِذَا شَكَّ ، هَلْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، أَمْ قَرَنَ ؟ وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ . الْقَدِيمُ : جَوَازُ التَّحَرِّي ، وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ . وَالْجَدِيدُ : لَا يَتَحَرَّى . فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَتَحَرَّى ، مَضَى فِيمَا ظَنَّهُ مِنَ النُّسُكَيْنِ ، وَأَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُهُ الشَّكُّ . وَفَائِدَةُ التَّحَرِّي : الْخَلَاصُ مِنَ الْإِحْرَامِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَلِلشَّكِّ صُورَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : أَنْ يُعَرِّضَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَلَفْظُ النَّصِّ : أَنَّهُ قَارِنٌ . وَقَالَ الْأَصْحَابُ : مَعْنَاهُ : أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ ، وَيَجْعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا . وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا بِلَا نِيَّةٍ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . ثُمَّ إِذَا نَوَى الْقِرَانَ وَأَتَى بِالْأَعْمَالِ ،