النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَحَلَّلَ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَنِ الْحَجِّ بِيَقِينٍ ، وَأَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، لَمْ يَضُرَّ تَجْدِيدُ الْعُمْرَةِ بَعْدَهُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يَصِحُّ إِدْخَالُهَا عَلَيْهِ ، أَمْ لَا . وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ ، فَإِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهَا ، جَائِزٌ . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا إِدْخَالَهَا عَلَى الْحَجِّ ، أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تُجْزِئُهُ ، لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْعُمْرَةِ . وَالثَّانِي : تُجْزِئُهُ ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ . وَيَكُونُ الِاشْتِبَاهُ عُذْرًا فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا . فَإِنْ قُلْنَا : تُجْزِئُ ، لَزِمَهُ دَمُ الْقِرَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ ، لَمْ يَجِبِ الدَّمُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَوْلُنَا : يَجْعَلُ نَفْسَهُ قَارِنًا ، لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ . قَالَ الْإِمَامُ : لَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - الْقِرَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، بَلْ ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّهُ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُ الشَّاكُّ التَّحَلُّلَ مَعَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ النُّسُكَيْنِ . فَلَوِ اقْتَصَرَ بَعْدَ النِّسْيَانِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ حَصَلَ التَّحَلُّلَ قَطْعًا ، وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ عَنِ الْحَجِّ ، وَلَا تَبْرَأُ عَنِ الْعُمْرَةِ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِالْحَجِّ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ : لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ، وَأَتَى بِأَعْمَالِ الْقِرَانِ ، حَصَلَ التَّحَلُّلُ ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنَ الْعُمْرَةِ إِنْ جَوَّزْنَا إِدْخَالَهَا عَلَى الْحَجِّ ، وَلَا تَبْرَأُ عَنِ الْحَجِّ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً وَلَمْ يُغَيِّرْهَا . وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ إِحْرَامًا بَعْدَ النِّسْيَانِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَمَلِ الْحَجِّ ، حَصَلَ التَّحَلُّلُ ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ ، لِشَكِّهِ فِيمَا أَتَى بِهِ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ ، لَمْ يَحْصُلِ التَّحَلُّلُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : [ أَنْ ] يَعْرِضَ الشَّكُّ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَلَهُ أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَعْرِضَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَقَبْلَ الطَّوَافِ ، فَإِذَا نَوَى الْقِرَانَ ، فَيُجْزِئُهُ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِهِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ كَانَ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّوَافِ