النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : انْعِقَادُهُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فَاسِدَةً ، هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِصَلَاةٍ صَحِيحَةٍ ، أَمْ لَا يَنْعَقِدُ ؟ وَالْأَصَحُّ : لَا يَنْعَقِدُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، ثُمَّ عَيَّنَهُ قَبْلَ إِحْرَامِ عَمْرٍو ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ عَمْرٍو مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : مُعَيَّنًا ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ زِيدٌ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَكُونُ عَمْرٌو مُعْتَمِرًا ، وَعَلَى الثَّانِي : قَارِنًا ، وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَخْطُرْ لَهُ التَّشْبِيهُ بِإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْحَالِ ، وَلَا فِي أَوَّلِهِ ، فَإِنْ خَطَرَ التَّشْبِيهُ بِأَوَّلِهِ أَوْ بِالْحَالِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِمَا خَطَرَ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ أَخْبَرَهُ زَيْدٌ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ خِلَافُهُ ، فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ ، أَوْ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : بِخَبَرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ ، فَعَمِلَ بِقَوْلِهِ ، فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ إِحْرَامَ عَمْرٍو كَانَ مُنْعَقِدًا بِحَجٍّ . فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ، تَحَلَّلَ وَأَرَاقَ دَمًا . وَهَلِ الدَّمُ فِي مَالِهِ ، أَوْ مَالِ زَيْدٍ ، لِلتَّغْرِيرِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : فِي مَالِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ زَيْدٌ مُحْرِمًا أَصْلًا ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَ عَمْرٌو جَاهِلًا بِهِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالْإِحْرَامِ . وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، بِأَنْ عَلِمَ مَوْتَهُ ، فَطَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ عَمْرٍو مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : عَلَى الْوَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : هَذَا . وَالثَّانِي : لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، فَقَدْ أَحْرَمْتُ ، فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا . وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ . وَيُخَالِفُ قَوْلَهُ : إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ . فَلِهَذَا يَقُولُ : إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، فَهَذَا الْمُعَلَّقُ مُحْرِمٌ ، وَإِلَّا فَلَا .