النووي

6

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ مَنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمْ ، وَكُسْوَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ . وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ ، لِزَمَانَتِهِ أَوْ مَنْصِبِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يُشْتَرَطُ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَكَدِسْتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ نَقْدٌ جَازَ صَرْفُهُ إِلَيْهِمَا . وَهَذَا فِيمَا إِذَا كَانَتِ الدَّارُ مُسْتَغْرِقَةً بِحَاجَتِهِ ، وَكَانَتْ سُكْنَى مِثْلِهِ ، وَالْعَبْدُ عَبْدٌ مِثْلُهُ . فَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ ، أَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لَا يَلِيقَانِ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ أَبْدَلَهُمَا لَوَفَّى التَّفَاوُتُ بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ . هَكَذَا أَطْلَقُوهُ هُنَا . لَكِنْ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ النَّفِيسَيْنِ الْمَأْلُوفَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ . وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِهِمَا هُنَا . قُلْتُ : لَيْسَ جَرَيَانُهُمَا بِلَازِمٍ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا هُنَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيُنْفِقُ مِنْ رِبْحِهِ وَلَوْ نَقَصَ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ ، أَوْ كَانَتْ لَهُ مُسْتَغَلَّاتٌ يُحَصِّلُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ ، فَهَلْ يُكَلَّفُ بَيْعَهَا ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يُكَلَّفُ ، كَمَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا فِي الدَّيْنِ ، وَيُخَالِفُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمَا فِي الْحَالِ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ يَتَّخِذُهُ ذَخِيرَةً .