النووي

52

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ مُعْتَبَرَةً لِوُجُوبِ الدَّمِ وِفَاقًا وَخِلَافًا . وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي نَفْسِ التَّمَتُّعِ ؟ فِيهَا وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . فَلَوْ فَاتَ شَرْطٌ ، كَانَ مُفْرِدًا . وَأَشْهَرَهُمَا : لَا تَعْتَبِرُ . وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ : يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنَ الْمَكِّيِّ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فَرْعٌ إِذَا اعْتَمَرَ وَلَمْ يُرِدِ الْعَوْدَ إِلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ، وَهِيَ فِي حَقِّهِ كَهِيَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ . وَالْكَلَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لِإِحْرَامِهِ ، وَفِيمَا لَوْ خَالَفَ فَأَحْرَمَ خَارِجَ مَكَّةَ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَلَا إِلَى مَسَافَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَكِّيِّ . وَإِذَا اقْتَضَى الْحَالُ وُجُوبَ دَمِ الْإِسَاءَةِ ، وَجَبَ أَيْضًا مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ . فَصْلٌ الْمُتَمَتِّعُ ، يَلْزَمُهُ دَمُ شَاةٍ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ . وَيَقُومُ مَقَامَهَا سُبْعُ بَدَنَةٍ ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ . وَوَقْتُ وُجُوبِهِ ، الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ . وَإِذَا وَجَبَ ، جَازَ إِرَاقَتُهُ ، وَلِم يَتَوَقَّتْ بِوَقْتٍ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إِرَاقَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ . وَهَلْ يَجُوزُ إِرَاقَتُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؟ قَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا :